موقع دوشة "الشباب الحر .. مش هنسكت"

 

--------------

 

 

 

 

أريد أن أرى القاهرة القديمة, وأشتري بعض العطور الشرقية.
قالها بانجليزية ممطوطة كديدن أهل ايطاليا جميعا .
بالتأكيد سيدي , فأنت ضيفنا . ثم أني احمل ذكريات جميلة لتلك المنطقة وأود رؤيتها .
*-*-*-*-*-*-*
* إحدى الكليات العملية, فتاة متوسطة الجمال يجلس بجوارها شاب عادي يتحاوران, وفي يديهما كوبين من الينسون, ثم أشعل الفتى لفافة تبغ وقال
- أكرة الأقنعة , ثم انك لو نظرت إلى الأشخاص المحيطين , تجدي التصنع باديا على وجوههم , احدهم يداري شخصيته حينما يقابل تلك وهي الأخرى تكافح كي تبدو رقيقة بنما إذا خلت إلى نفسها تتحول إلى ( ميدوسا ) .
ابتسمت كاشفة عن أسنان ناصعة البياض , ثم أردف الفتى .
سئمت كل هذا وأخشى أن أمر بتجربة عاطفية فاشلة أخرى , لذلك والحق أقول لك , أني أتمنى أن أجد من تنتشلني , وسأحترمها حقا .
تخلت عن صمتها وقالت
أتريد أن تقول انه لو تحبك .... تأتي وتقولها صراحة ؟
نعم
وستحترمها ؟
بالطبع. ولم لا , أليست إنسان وعندها مشاعر ولها حقوق , لماذا نحتكر المشاعر على جنس أو لون ؟ الحب لا يعترف بكل هذا .
ومجتمعنا الشرقي..... !!
هتف
دعك من هذا الهراء . أنا أحدثك عن نفسي ومالي بالمجتمع وغيرة. أنا شخص متفرد .
ثم نظر للطريق الطويل الممتد بطول الكلية و والذي يزدان بأنواع متعددة من الأشجار , واخذ يفكر في مستقبلة البعيد تماما كهذا الطريق , ولكنه كان موقنا انه سيصل يوما , هنا باغتته قائلة .
أتعرف أني في أمس الحاجة إلى الحنان .
نزلت عليه كلماتها كالصاعقة, هو يشعر تماما بميلها نحوه ويشعر أيضا انه يميل إليها, فلم يجد إلا أن يقول بعد هنيهة من الصمت.
هيا بنا كي لا نتأخر على المحاضرة.
*-*-*-*-*-*-*-*
<< موعدنا بكرة ... وشو اتأخر بكرة >> *(1)
*-*-*-*-*-*
الأتوبيس يتحرك ... هدير المحرك يصم الأذان , وعلى الرغم من ذلك فقد قام بعض الفتيان والفتيات بالغناء والرقص ... وكذلك دار مسجل من مكان ما , ليطلق انغامة الصاخبة , ولا يدرك احد ماذا يقال وسط هذا السيرك . وفي مقعد خلفي كانا جالسان ولا دخل لهما بما يحدث
مها.... ما بك ؟ أتريدي قول شئ ؟
كلا.
أحدثك منذ فترة ولكنك لست معي !!
أنا معك فقط أكمل .
مرت برهة من الصمت .... كان يشعر أنها تحبه , ولكنه يعلم أن طريقة لتحقيق ذاته طويل فلذلك هو لايريدها أن تنتظره طويلا حتى يتم ما يحلم به .
نادر....
أجابها شاردا
هـه .....
أنا احبك بجنون.
قوية قالتها , مدوية صاخبة , رقيقة قالتها .. رومانسية حالمة .... وبكل إحساس الدنيا . بعد فترة من الصمت أجاب بكلمة واحدة .
ستنتظرينني ؟
طوال عمري . أنا لك فلا تخشى شيئا .
وبكل مشاعره لمس يداها , فترددت هنيهة ... ثم تعانق كفاهما ليعلنا بداية مستقبلهما المشترك.
*-*-*-*-*-*-*-*
<<أهلا بالحب..يا أهلا بيه..وبهنا لياليه..وبهنا لياليه>>* (2)
*-*-*-*-*-*-*-*
- ما الأخبار...أعلقوا النتيجة ؟
قالتها مها لنادر الجالس يقرا القرآن الكريم فصدق ونظر لها وقال .
ليس بعد اهدئي بالا , وخذي هذا المصحف اقرئي منه ما تيسر ليطمئن قلبك .
أنا مضطربة .
اجلسي وافعلي ما قلت لكي وستهدئين بالا ... صدقيني .
بعد فترة قالت مها .
هيا بنا نلقي نظرة ... عسى أن ينتهي تحطيم الأعصاب هذا .
ابتسم نادر بحب وقال مستسلما .
هيا بنا .
*-*-*-*-*-*-*
في حجرته كان نادر راقدا يقرا في رواية .. فأفزعه جرس الهاتف ثم اخذ السماعة وقال .
الو .
احبك !!
أهلا مها . كيف حالك ؟
أنا بخير , طالما سمعت صوتك . هة ما الأخبار ؟
لا جديد مزيد من الانتظار .. وأنت ؟
المزيد من أعمال المنزل ومشاهدة التليفزيون وقراءة الصحف اليومية .. هنالك إعلان عن وظيفة .
ثم صمتت قليلا.. فقال نادر بنبرة ذات معنى
وما طبيعتها ؟
مندوب طبي.
اوة الم ننهي هذا الموضوع , مها أنا لن اعمل إلا في مجال دراستي , أنا اعرف أن الحالة الاقتصادية للدولة سيئة , لكنك أيضا تعرفينني جيدا لن أبيع مبادئي ولن أتخلى عنها مهما حدث .
يا سيدي ... ( حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب ) .. ستة أشهر منذ حصولك على إعفاء التجنيد , ولا نفعل شيئا سوى الانتظار .
صمتت برهة ثم أردفت .
والدتي تتحدث وأسرتي تتحدث , لماذا ترفضين من يتقدمون لخطبتك ؟ أنت تعرف أني سأنتظرك للأبد .. ولكن هناك ضغط شديد جدا علي .
مها أنا اعتبرك زوجتي , هذه مسألة وقت لااكثر , ثم أن هنالك شئ أخر افرضي أن هناك شاب مثلي وله نفس ظروفي , وقبل أن يعمل أي عمل متاح , وأنا رفضت وصبرت عام كامل , ثم سنحت لي الفرصة للعمل في مجال تخصصنا ودراستنا وعملت لمدة خمس سنوات , وفي نفس الحين بقى هو في مكان عملة , ماذا سأصبح ؟ وماذا سيكون هو ؟
صمت هنيهة , ثم أردف
الست على حق ؟
أضافت بسرعة .
أنت على حق دائما .
ثم أردفت
نادر هناك شئ أريد قولة لك .
ما هو يا مها ؟
والدتي قرأت إعلانا في محلات ( ..... ) يريدون فيه مؤهلات عليا للعمل لديهم , وملت بطاقة تعارف بأسمى ... وتم تحديد ميعاد للمقابلة الشخصية غدا .
شعر بغصة في حلقة وقال .
والوظيفة ما هي ؟
أنت تعرف أن ظروفنا ليست متماثلة , من سيقبل أن تعمل عنده شابة وتبيت في الموقع , وإذا قبل صاحب العمل هل ستقبل أسرتي ؟ والعمل الحكومي لمن هم في مثل ظروفنا ليس لديهم واسطة مستحيل , ثم أني سئمت المنزل و أريد أن اعمل لتحقيق ذاتي و.......
أجابها بنبرة مستسلمة .
اعرف هذا الهراء ... لكن ماهي الوظيفة ؟
أردفت .
ثم أني أريد أن أراك , وكذلك احتاج النقود حتى أتم جهازي و....
هتف في نفاذ صبر .
ماهي الوظيفة يا مها ؟
بائعة عطـــــــر.
قالتها كسدادة فلين , فصمت برهة وأدرك أن كلامها لا يخلو من حقيقة ثم أردف .
افعلي ما يحلو لك .
أموافق ؟
كلا , لست موافقا , ولكني لا أريد أن أجبرك على فعل شئ . ولكن لي سؤال واحد , هل أنت مقتنعة بما أنت مقبلة على فعلة ؟
إلى حد ما .ولكن هل لدي حل أخر ؟
صمت برهة ,ولكنه كان مدركا انه لا يوجد لدية حل أخر , وفي هذه اللحظة خشي أن تجبره الظروف أن يستسلم هو الأخر لضغوطها , فبالنسبة لمها هو يريد أن تحيا معه كملكة متوجة , ويعي انه بمجرد أن تسنح له الفرصة سيجعلها تترك العمل وتتفرغ له ولأولادهما ...بعد الزواج .
احبك !
قالتها مها ..لتقطع استرسال افكارة فأجابها كالمغيب .
احبك .
إلى اللقاء في الحلقة الثانية .
( 1 ) – أغنيه لفيروز.
( 2 ) – أغنيه لنجاة .