|
قبل أما ابدأ الكتابة ، انا
عارف إن كل الكلام اللي هقوله مش هيحل حاجه
لان المسألة اعقد بكثير من أي حد ما يتصور .
لكن من منطلق إن إحنا متفقين ضمنيا إننا مش
هنسكت..... وعلشان اخلص ضميري من ربنا ، مع إن
المقولة الخالدة لسعد زغلول تطل برأسها على
نغمات رباعية العبقري جاهين " عبثا بقول وأقرا
في سورة عبس " .
صلوا ع النبي .... بقى محسوبكم
" اللي هو أنا " خريج كلية زراعه وطبعا
مدخلتهاش بمزاجي ... دخلتها ب نص مزاج....
ازاي ؟ بعد مخلصت الثانوية العامة وه وقت
التنسيق ... كان بين مجموعي وبين الحد الأدنى
للكلية 11% ، طبعا النسبة كبيره ولكن دخلتها
لأني أتخيرت بينها وبين التربية أو التجارة
ومحسوبكم " اللي هو أنا " اجهل من قمله في
الموضوعين " المهم كان كل اللي أعرفه عن
الكلية إنها كليه عمليه وبس ... واكتشفت بعد
كده إنها كليه صعبه وجمليه جدا في نفس الوقت
ولما جه وقت التنسيق الداخلي في سنه ثالثه ،
اخترت وهي المرة الأولى في تاريخي التعليمي
إني اختار حاجه ، المهم اخترت قسم الإنتاج
الحيواني ، لأني اتخيلت وقتها إني ممكن أتميز
فيه وذلك قبل أن اكتشف انه زمن لا تميز فيه .
مقولكمش عن أحلام ما قبل
التخرج ... اقسم أنني لم أفكر في أي وظيفة
حكوميه ولاتعيين من أي نوع ،كنت عاوز أشتغل في
إلfield
( واتفحت ) ويطلع عين اللي
خلفوني علشان أتعلم الصغيرة قبل الكبيرة في
شغل الإنتاج الحيواني . كنت بحلم وقتها بمشروع
عمري وهو مشروع خدمي إنتاجي كان كفيل بعمل
ثوره في صناعة الإنتاج الحيواني بمصر، والله
العظيم المشروع ده في أهمية السد العالي ،
وعلى فكره كل أما افتكر الموضوع ده دلوقتي بعد
اضحك على نفسي!!!
طبعا أتخرجت وبتقدير كمان وكنت
وقت الدراسة بشرف على مشروع – وخليكوا فاكرين
إنها كليه عمليه – والمشروع ده انا اللي كنت
مصممه ومنفذه ومشرف عليه ، وبعدين سبته علشان
أخلص الكلية .... ولما خلصت مفوتش الفرصة
(واتفحت) زي ما وعدتكم ومسبتش فرصه ممكن اتفحت
فيها واتعلمت حاجات كتيره لكن أهم حاجه
أتعلمتها انه لا في تنميه ولا ثروة بس في
حيوانات كتير.... بس مش منتجه (حيوانات بشريه)
.. ميهمهاش حاجه غير إنها تكسب مكسب سريع يعني
يجيب الواحد من دول كام عجل يقعدهم عنده 3او 4
شهور ويفضل يعلفهم في علف مستورده خاماته من
أمريكا .. ويفرح بالمكسب الربعميت جنيه في
الراس ( ده إن كملهم ) ولا تقولي تنميه بقه
ولا غيره . وهو ده الشغل المتاح ، والمزارع
الكبيرة بتاعت الأبقار والمحالب ... لو متعرفش
فيها حد مش ممكن تشتغل فيها- العملية مش ناقصة
دخلاء – على فكره انا اشتغلت في مزرعة كبيره
فتره.. ومزارع الحكومة ما اعرفش عنها حاجه...
غير إن واحد صاحبي كان جايب تقدير اقل مني
بكتير واتعين في مركز البحوث ! علشان عنده
واسطة تقيله قوي في الوزارة... وواحد تاني كنت
– قدرا – حضرت مناقشة الماجستير بتاعته وأنا
في سنه رابعة ، وكانت الرسالة عن التلقيح
الصناعي في الأغنام... الدكتور اللي كان
بيناقش معاه الرسالة زنقه في سؤال عبيط عن اسم
هرمون ، معرفش الأخ يجاوبه ولولا إن انا قولت
الاسم بصوت عالي كان منظر صاحبنا بقه وحش قوي
... ولما الدكتور سأله عن إل
history
بتاع القطيع أجاب الأخ – لا
فض فوه _ أجابه قاطعه ......
-
معندناش
history
لأننا في المركز بنشتري
الحيوانات من السوق !!!!!!!!!!!!!
طبعا الكلام اللي انا قولته ده
يبعث على الإحباط .. وبصراحة كده انا عاوز
أحبطكم أكتر عندي 3 حكايات من 3 بلاد مختلفة
الأولى من فرنسا وهناك عندهم إنتاج حيواني زي
الفل قعدم اكتر من 200 سنه في عمليات خلط
وانتخاب وتهجين لغاية مظبطوا قطعان حيواناتهم
، المهم القصة بتقول إن الزبده في فرنسا
بيخزنوها في مخازن مكيفه عبارة عن مغارات في
الجبال ... قامت حرايق في الغابات المجاورة
للغابات دي فانقطعت الكهربا فوقفت التكيفات
فبالطبع الزبده ساحت – راحت مطرح ما راحت –
لكن لما راحت نزلت على نهر السين وسدت المجرى
النهري !!!!! شوف بقى يبقى إنتاجهم أد أيه ؟
لو الحكاية دي لسه ماحبطتكش
بما فيه الكفاية .... قابل دي كمان ...
ألمانيا أعلنت من يجي كام سنه كده إنها لو رصت
قطع الزبده الموجودة لديها جمب بعض ... هتعمل
بيها حزام يلف الكره الأرضية كلها ..!!!!!!!
هتقولي انا جامد ومبتاثرش فيا
الحواديت دي .... هقولك طب قابل الاخرانيه دي
وحكم ضميرك
تعرف الدانيمارك ؟ أيوه اللي
كلنا عملنا عليها أسود بعد موضوع الرسوم
المسيئة.... وحلفنا طلاق 3 لنقاطعها اقتصاديا
ومش هنشتري منها حاجه... والله انا ماشترتش
حاجه دينماركي لأني معرفش أصلا من دينماركي في
مصر علشان أشتريه ، الدينمارك يا (مبارك)
الصفة مش الاسم منذ العام 1895 .. وأكررها
1895 وهما عاملين رقم قومي للأبقار بتاعتهم
!!!!!
أظن ان انا سنة 2004 بس
أتساويت مع اقل بقره دينماركي !!!
هي الحقيقة دايما صعبه كده
.... مصر المحروسة ، أم الدنيا – والتي تتحدث
عن نفسها _ مش عارف ازاي ... تستورد لحمه من
كل الدنيا حتى من البلاد اللي فيها مجاعات
متسألونيش ازاي ! " صومالي وأثيوبي وسوداني "
ده كمان إن لقيتها في الجمعيات الأستهلاكيه ،
وكيلو اللحمة وصل لرقم رهيب يعف قلمي عن كره
واللبن وصل 3.5 جنيه للكيلو ولبن بقري كمان (
المعروف إن اللبن البقري أرخص بكتير من
الجاموسي ) حتى الحيوانات المصرية -العيانه
أصلا- مرضوها بأمراض الحمى القلاعية والجلد
العقدي والجدري .... الخ أما الفراخ فيكفي فقط
ذكرها .... حد يعرف البيضة وصلت كام النهارده
...... !!؟
يظهر هنا سؤال مهم ... هي مصر
أم الدنيا متقدرش تكفي نفسها من اللحوم أو
البروتين الحيواني بشكل عام ؟!!!!
إجابة السؤال ده سهله جدا ...
يا جماعه إحنا بنينا الهرم ... وخرمنا
التعريفة ومن بعدها الربع جنيه... وقمنا بدهن
الهوا دوكوا من زمان جدا .. المسألة مش إن
إحنا منقدرش .. إحنا مش عاوزين .. ليه؟ علشان
الاستيراد ده
( نحتايه ) كبيره جدا وبيطلع فيها مصالح جامدة
قوي . وعلشان كده أنا قولت الكلام ده في أول
المقال وارجع لأول 3 سطور علشان تعرف ( سعد)
قال أيه ؟
لكن الضمير المهني دلني على
فكره ... فيها أيه لو عملنا مدينه للإنتاج
الحيواني على غرار مدينة الإنتاج
الإعلامي،ويبقى فيها وحدات تربيه وإكثار لجميع
أنواع الحيوانات ومزارع للتسمين ووحدات
للأبحاث والتطوير العلمي الممنهج ، وكمان
مجازر ومصانع لمنتجات اللحوم والألبان ومساكن
للناس اللي هتشتغل وبورصة وبنوك وجميع مايلزم
العملية الأنتاجيه وفي مكان واحد .... وتكون
المدينة دي في مكان صحراوي ومتطرف ... ونعملها
ظهير لزراعه محاصيل الأعلاف المختلفة ومصانع
لتصنيع العلائق ..... شوفوا القصة دي هتشغل
ناس أد أيه ؟ وصدقوني هتحل كذا مشكله في وقت
واحد .
أنا عارف إن الموضوع ده في
وضعنا الحالي مستحيل يتنفذ .... بس انا بقوله
علشان يبقى شهادة للتاريخ ... يمكن يجي جيل
بيحب البلد دي بجد ويفكر ينفذ الفكرة دي .....
ممكن ييجي الجيل ده ؟ مش بعيد على ربنا .
|