موقع دوشة "الشباب الحر .. مش هنسكت"

 

--------------

 

 

 

 

لماذا لا تغضب ؟

  

الغضب هو واحد من الأحاسيس الانفعاليه التى تساعد على إخراج شحنة عصبيه بداخلنا وبرغم أنها إحساس طبيعى إلا أن الكثيرين منا يفتقدون لوجوده كما لو أنهم تحولوا إلى كائن من ذوى الدم البارد ؟ برغم أن الحياه بها مئات المسببات التى تجعل المرء يستشاط غضباً تى لو كان هذا المسبب بعيداً عنه إلا أننا أصبح لردود أفعالنا طابع عجيب نوعاً

الغضب له شقان أساسيان : أولهما حدوث المسبب وثانيهما ردة الفعل التى يجب أن تقوم بها إزاء هذا الفعل حتى لا أطيل عليكم المسببات جمه لكن يجب اتلتحكم فى ردة الفعل لجعلها ردة تواكب الحدث وتؤكد غضبنا واعتراضنا وإذا استطعنا أن نغير هذا المسبب فلماذا ؟

الطالب قبل المرحلة الثانوية دائماً تؤكد امه فى كل ثانيه تمر لماذا لم تذاكر – فى المرحلة الثانوية ستذاكر معه بالغصب حتى لو كانت غير فاهمه لأى حرف من دراسته – ولعل هذا السؤال أحد مسببات الغضب لماذا لا تفهم هذه اظلأم أن الاستذكار لا يصلح أن يكون طوال الوقت بل يجب أن يلعب الطفل ويذاكر ويقرأ ويتنزه ليصبح شخص سوى ، لذا يجب على هذا الطفل أن يغضب دون – دون الخروج عن حدود الأدب – وببساطه يفهم أمه أنه يذاكر ويفعل أشياء أخرى .

الطالب عند التحاقه بالثانوى وهو يحب الفلسفه والجعرافيا والأب يقول دون إكتراث – أنا نفسى أشوف أبنى دكتور – لماذا لا تغضب وتخبر أباك أنك تبغى القسم الأدبى وليس العلمى ؟؟!!

ويبدو أن القهر ومسببات الغضب مسلطة على الطالب حيث أنه يهوى الرسم فيجد والده يقول كلية الصيدله ممتازة مجموعك حلو قوى هو ابن اختى احسن منك ولا أيه ... ؟

مدرس الرياضيات يأخذ حصة اللعاب (علشان يسبق زمايله فى المنهج) ، مدرس الفيزياء يأخذ حصة الموسيقى (علشان يخلص من قوانين نيوتن) ، مدرس الأحياء يأخذ حصة الكمبيوتر ويقول -  يعنى أنتوا فالحين قوى رايحين تشتغلوا فى مايكروسوفت – (عايزين نخلص من الجزء بتارع DNA المقرف ده) ، لماذا لا تغضب وتسجل غضبك واستياءك ...

راكب الميكروباص والسائق يزيد الأجره دون رقيب أو حسيب مما يجعلك تستشيط غضبا ثم (يا الله هى جات على سواق الميكروباص)

تتحدث مع زميلك فى الجامعة عن سير الأحزاب تجد أخر يقول (اسكت انت وهو بدل ما يجى أمن الدولة ياخدكم) أمال تعددية حزبية ايه ... ؟ وديمقراطية ايه ... ؟

انت أول دفعتك والجميع يتوقعون لك أن تعين معيد بالجامعة وفجأة – هارد لك – أبن الدكتور الفلانى اتعين وأنت لا أحد سيسأل عنك !!!

بعد التخرج تقدم لخطبتك عريس (جاهز) كما يقولون لكنه حاصل على الاعدادية (شغال ميكانيكى والأشيه معدن) وتتركى بسهولة الحبيب الذى قمتم معا بتخطيط كل حياتكما معا فقط من أجل أغراء المال ولا تفكرين أن تغضبى من ضحالة أفكارك وقلة فهمك ، إنك سوف تتزوجى شقة جاهزة فقط وعليكى أن تبكى على الذكريات الرقيقة لكن دون دموع لأن زوجك ليس ذنبه أنك تافهة ولم تتزوجيه بل فضلت عليه وعلى حبيبك الشقة الجاهزة ..

صاحب العمل يجعلك تعمل نحو ثمانية عشر ساعة يومياً ولا تأخذ إلا الفتات والمكسب كله له هو وأنت لا تغضب (هاريفدك) ، هكذا أو هكذا سيقوم (برفدك) عند أول ادرة تعب أو ألم لأنك لا تمثل شئ بالنسبة له ليس هناك تأمينات ، تأمين صحى وإذا أردت أن تقاضيه فأعلم من البداية أنك خاسر ،

يجب أن نغضب جميعنا لهذه الأوضاع لا أن أغضب أنا وأذهب فيأتى صديقى يقبل نفس الشروط المجحفه ، لو استطعنا الصمود (أكيد الدنيا هتتغير)

اخوتك .. أبناء وطنك .. النساء والأطفال .. الشيوخ والعجزى .. أبنائنا الذين تسقط عليهم الصواريخ ليل نهار .. الشعوب العزل التى لا تملك حتى القوت ولكنهم رجال مازالوا يقاومون .. هل فكرت أن تغضب لدماء الفلسطينيين واللبنانيين التى تراق لمجرد أنهم يبغون ديارهم وأراضيهم إن كانت حكومتنا تغض الطرف وتتخيل أن الأمر بعيداً عنا برغم أن الصاروخ الذى يصل لبيروت يستطيع الوصول إلى القاهرة فأين أنت أيها المواطن الحزين على أخوتك من القتلى ، أيها المواطن الذى يجرى وراء لقمة العيش منذ 25 عاماً ولازلت تجرى ولن ينتهى الماراثون ؟؟!! أنظر للأخرين قليلاً اغضب لحالهم وعاود الجرى وراء لقمة العيش .

اننا بكل أسف لم نعد قادرين على الغضب ! لم تعد الحمية تشتعل داخل قلوبنا ! لم يعد هناك بكل أسف نخوة تجعلنا نثور على اوضاع ظاهرها الصالح وهى فى الحقيقة تحوى فساد يعمى الأعين ويزكم الأنوف ..

إغضبوا لكرامتكم .. إغضبوا لعروبتكم .. إغضبوا لأحبائكم .. الذين سيأتى عليهم الدور قريبا أو بعيداً (يعلم الله) إغضبوا وتصرفوا بجكمة لا نريد غضب أعمى لا ينتج إلا ضجيج وضوضاء بل نريد غضب بناء .. فقط إغضبوا .. إنكم محرومون من الغضب ..   

                                                                                        

 

بقلم : رشا غازى