موقع دوشة "الشباب الحر .. مش هنسكت"

 

--------------

 

 

 

 

 

قــــــــــــرية .. وضـــــــــــريح


 

  بقلم : نصر يس

تكاد لا تخلو أي قرية من قري مصر من مقاما لشيخ أو ضريح لأحد الأولياء الصالحين ..
تقام الاحتفالات كل عام بمولد صاحب المقام أو الضريح وتختلف أشكال الاحتفال من قرية لقرية أما في صعيد مصر فان الاحتفال فله طابعا خاص نظرا لتعدد المورث الثقافي في مصر كلها وجنوب الصعيد خصوصا .
فتجد في بعض مظهر الاحتفال مثلا الرماحة - ركوب الخيل والتسابق به – نظرا لان معظم أهل الجنوب يرجع جذورهم إلي قبائل عربية أتت إلي مصر بعد الفتح الإسلامي ، وتجد أيضا مظهرا آخر من مظاهر الاحتفال آلا وهو لعب العصا أو التحطيب والتحطيب عادة فرعونية أصيلة ومنتشرة في كل بر مصر المحروسة ....

" الترامسة أحد قرى محافظة قنا تقع بالجانب الغربي من النيل تبعد عن المدينة مسافة كيلو متر ويحدها من جهة الشمال قرية دندرة صاحبة المعبد المشهور وتتبعها في المجلس القروي ، ويرجع سبب تسميتها بهذا الاسم إلي "محمد الترميساني" رجلا أتي من بلدة تسمي ترميسان بالمغرب العربي واستوطن في تلك البقعة .
عرف عن أهلاها الطبية والكرم وتقديرهم للضيف ، اشتغلا بعض سكانها بصناعة الفخار والبعض الأخر بالزراعة "
أما من هو الضيف صاحب المقام ؟ هو السلطان حسن أبو عامر ويرجع نسبة إلي آل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم .. فهو السلطان حسن أبو عامر بن علي العراقي بن مدين بن حسن الأكبر بن علي البدري علي الرضا بن إبراهيم بن انس ... ويتدرج النسب إلي زين العابدين بن الحسين بن علي كرم الله وجهه ، قيل انه جاء فاراً من بطش بني أميه بآل البيت والله أعلم .
يبدأ الاحتفال بمولد الشيخ حسن في مايو من كل عام متوافقا مع موعد حصاد القمح وتستقبل القرية الوافدين إليها من كل مكان وتنصب الشوادر علي الأرض الزراعية بعد أن بورها أصحابها - أي حصد ما عليها من زرع - إكراما لصاحب المقام وضيوفه .
يدق الطبل البلدي مصاحبا للزما ره بعد العصر من كل يوم وتأتي الخيالة " أصحاب الخيل" من كل مكان وقد زينة الخيل بأجمل الزينة وتبدأ الرماحة ويتنافس كل خيَال في الاستعراض بالفرس فمرة يجعله يرقص علي أنغام الزماره ومرة أخري يتسابق به وعلي جانباً آخر غير بعيد تسمع وتشاهد طبلا وزمرا آخر ولكن هذه المرة استعراضا مختلف آلا وهو لعب العصا أو التحطيب كما يسمي في أماكن أخرى .. يتقابل الرجلان فيما يشبه الحلبة حيث تحيطهم المتفرجين من كل جانب يمسك كلا من المتنافسان بشومة ( عصا ) يقوم كلا الرجلان بتقديم التحية للزمار ممسكا بالعصا وراقصا بها بشكل استعراضي يستخدم فيه جسمه واقفا علي قدم واحدة وناصبا ظهره في مشهد يوحي بالشموخ والمهابة ثم يتحرك الاثنان بشكل دائري ممسك كلاً منهم بالعصا وهو يلفها فوق رأسه ورأس خصمه بمسافات معينه وتلعب العصا في حد ذاتها دوراً دفاعيا مرة - أن تكون العصا قادرة علي تغطية كامل الجسم عند التعرض للضرب من قبل الأخر- وهجوميا مره أخري والضرب هنا لا يكون ضربا حقيقيا وإنما هو ملامسة العصا للخصم ، وقبل أن يتحول التنافس إلي عداء ومشاحنات يقوم اثنين آخرين باستلام العصا من كلا الاثنين وتعاد الكره مرة أخرى .. لعبة ممتعه يراد بها الاستمتاع والاستعراض بتحركات العصا ويأتي الرجال الذين يعرفون قواعدها من كل البلاد والنواحي وكأنهم ينتظرون المولد من كل عام حتى يلتقوا .
يأذن للصلاة المغرب وتنتهي الرماحة والعصا ..
ولو أنك قمت بزيارة الشيخ حسن في ليلة المولد الأخيرة فسوف تشاهد أروع صور الكرم التي من الممكن أن تشاهدها في حياتك .. تفتح المنادر( مكان واسع مجهز لاستقبال الضيوف ) وقد اعد طعام العشاء لكل زوار الشيخ حسن مهما كان عددهم ، لا يوجد بيت في الترامسة إلا وقد استعد لتك الليلة .. تلك العادة دعت البعض إلي إطلاق عبارة " الترامسة لا تغيب عنها شمس الكرم " .